تقاريرالرئيسية

الصلاة في زمن الكورونا

328 - 08:30:00 Mar 22, 2020
الصلاة في زمن الكورونا
الصلاة في زمن الكورونا

مع بروز أول حالة في موريتانيا لمصاب بفيروس كورونا بدأ الحديث عن هذا الوباء يطرق بشدة داخل الأوساط الرسمية وغير الرسمية، ولم يسلم الجانب الديني - بالطبع - من ذلك حيث بدأ الحديث عن احتمال منع الناس من الصلاة في المساجد نظرا لخطورة الوضع ولخطر الزحام بشدة على انتشاره، ورغم أن الدولة حتى الآن لم تأخذ قرارا بالمنع إلا أن الصفحات قد غصّت بالآراء الفقهية المتباينة بين هذا الطرف أو ذلك؛ بين من يرى ضرورة القيام بشعيرة الصلاة وإعمار المساجد وبين من يرى أن المحافظة على سلامة الأنفس أولى وأرجح

الاتحاد الوطني للأئمة في موريتانيا رأى أن الوضع الآن مما يُعذر به للتخلف عن الجماعة: "... وبما أن الخوف يُعذر به بالتخلف عن الجماعة، وبما أن الوباء من الأعذار المبيحة للتخلف عن الجماعة مع بقاء الأجر للمتخلف... وبما أن وباء كورونا المنتشر بكثرة وما سبَّبَه للعالم من أزمات أدت إلى اتخاذ إجراءات احترازية من بينها منع التجمعات وإيقاف الدراسة في المؤسسات؛ فإننا نرجو من عامة المسلمين تجنب التجمعات والأخذ بالرخص في التخلف عن الجماعات..."

وهو في ذلك يضاهي رأي رئيس منتدى تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة عبد الله بن بية الذي أصدر فتوى قبيل ظهور أول حالة في البلاد بأيام، كان مما ضَمَّنها: "يُرخص في عدم حضور صلاة الجماعة والجمعة والعيدين والتراويح لكبار المواطنين (كبار السن)، وصغار السن، ومن يعاني من أعراض الأمراض التنفسية، وكل من يعاني مرض ضعف المناعة، ويؤدون الصلاة في بيوتهم، أو مكان وجودهم، ويصلون صلاة الظهر بدلاً من صلاة الجمعة".

وفي نفس المهيع سار إمام الجامع السعودي (أكبر مساجد البلاد) أحمدو ولد حبيب الرحمن إذ جعل الخوف من الضرر مناطَ المسألة وعليه المدار والمعول: "وإذا حصل الخوف - والخوف حاصل - فمن المكابرة أن لا نقول إن شريعة الإسلام رخصت وأباحت الترخص في ترك الصلاة في المساجد؛ جماعة كانت أو جمعة، إذا تقرر أن الخوف قد حصل  فمما لا يمتري فيه أي فقيه أن هذا الخوف يبرر عند شريعة الإسلام ترك الجماعة والازدحام في المساجد لأداء صلاة الجمعة.. فالخوف هو المناط  الذي يدور عليه الترخص والترخيص"

غير أن رئيس مركز تكوين العلماء محمد الحسن ولد الددو رأى حرمة تعطيل المساجد على المسلمين، قائلا: "أما الصلوات في المساجد؛ فالمساجد لا يحل تعطيلها فهي أحب البقاع إلى الله وفيها بركات لا توجد فيما سواها من البقاع، وما فيها من البركات لاحصر له ولها عمّار من الملائكة ِ الكرام، يجلسون على أبواب المساجد يكتبون الناس الأول فالأول.. فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( أحَبُّ البلاد إلى الله مساجدُها، وأبغضُ البلاد إلى الله أسواقها )"

 مبررا رأيه بأن "الصلاة فيها عون و تحصين من كل الأزمات والمشكلات، فقد قال الله تعالى " و استعينوا بالصبر و الصلاة " و صح عنه صلى الله عليه وسلم  أنه كان  إذا حزبه أمر بادر إلى الصلاة"

مبينا في ذات الصدد أن ما يعتبره حراما هو التعطيل الكلي لا الجزئي، أما تخلف البعض عن الصلاة فلا بأس به: "فلا تُعطل المساجد ولكن يمكن أن تنتقص جماعتها خوفا من الضرر عند الانتشار السريع و الفادح للوباء، فيصلي فيها الإمام الراتب معه المؤذن ومن حضر مع الاحتياط باستعمال الكمامات و القفازين والسجادة الخاصة بكل واحد منهم وعدم المصافحة و لا يلزم حينئذ اصطفاف المصلين ولا تقاربهم وهم بذلك يقومون عن أهل البلد بفرض كفاية"

مبرزا أن كثيرا من مصادر الدعوة إلى إغلاق المساجد في عدد من البلدان إنما دافعه الخوف والهلع فقط، وأن من يدعون إلى إغلاقها لا يتذكرون ذلك إلا حين يتعلق الأمر بالمسجد: "والخوف و الهلع الشديد الذي يمنع كثيرا من الناس من الذهاب إلى المسجد كثيرا ما يجدون نظيره فلا يمنعهم من الذهاب إلى المستشفيات ففيها من الزحام و التعرض للضرر أكثر مما يجدون في المساجد و كذلك في الأسواق و أماكن شراء أغذيتهم و نحو ذلك".

وذكّر ول الددو أن فتواه هذه إنما تتجه إلى الأصِحَّاء فقط، وأما من يجد أعراض المرض فيحرم عليه زيارة المسجد أو الصلاة فيه: "والأخذ بالأسباب يقتضي من الإنسان أن لا يخالط كثيرا من الناس في وقت انتشار الأوبئة حذرا من أن يكون سببا في أن يضر الناس أو أن يتضرر هو منهم... كذلك الابتعاد عن أماكن ازدحام الناس فإذا كان الإنسان يحس بعرض من هذه الأعراض أو بمرض  معد أو يخاف منه يحرم أن يخالط الناس لكيلا ينقله إليهم، و من فعل ذلك و تعمده فهو آثم و يُكتب في ميزان سيئاته إثم كل من أصابه بذلك حتى يُكتب عليه أنه قتل فلانا و فلانا"

وكما نال هذا الموضوع كمّا لا بأس به من البحث والتنظير؛ فإن منع حظر التجول الذي أقرته السلطات مساء الخميس عند الساعة الثامنة- قبل أن تعجله لاحقا إلى السادسة مساء - قد أدى هو الآخر للتباين الفقهي نفسه (نظرا لوجدود وقت صلاة العشاء بعد سريان وقت الحظر)، بين من يرى التقيد بأمر السلطة وضرورة البقاء في المنزل وإقامة الصلاة في البيت (وهو رأي يُنسب لشيخ محظرة النباغية اباه ولد عبدالله، ولكن لم أتمكن من الاطلاع عليه مكتوبا)، وبين من يرى ضرورة الصلاة في المسجد وليكن ذلك بجمع المغرب والعشاء، وهو رأي محمد الحسن ولد الددو: "إن كان حظر التجوال ساري المفعول ولا يمكن للمصلي أن يُستثنى منه فإنه يجوز لجماعة المسجد أن يجمعوا جمع تقديم (بعد صلاة المغرب مباشرة يجمعون معها العشاء بإقامة دون أذان)"

 

محمدي ولد دحان



الرئيسية




Taqadoumy.net