الافتتاحية

ما الذي تغيّر؟!/ حنفي ولد دهاه

2540 - 19:39:00 Feb 7, 2020
ما الذي تغيّر؟!/ حنفي ولد دهاه
ما الذي تغيّر؟!/ حنفي ولد دهاه

لا يمكننا إلا الجزم بأن الرئيس الحالي أفضل من الرئيس السابق، بل هو منه مناط الثريا من الثرى، و لكنه لا يمكننا الجزم بأن النظام الحالي أفضل من سابقه، فهو عينه لم يتغيّر و لم يتبدل، و لا يفضُل الشيء نفسه

بعد سبعة أشهر من حكم محمد ولد الغزواني لا يمكننا أن نقطع بحدوث تغيير في طريقة ممارسة الحكم، غير ما يحدث من تشقيق للكلام و ترسيل للوعود، و استمطار للجهام، و شَيْمٍ لبرق "تعهداتي" الخلب..

فما أشبه الليلة بالبارحة.!

أربعون عاماً من الصداقة و التواتر على الخير و الشر تكفي لأن تبرر للمرء أن الطيور لا تقع إلا على أشكالها، فلو لم تكن هنالك قواسم مشتركة بين الجنرالين لما صبرا على بعضهما كل هذا الوقت.. لقد ظل ما يجمعهما دائماً أكثر مما يفرقهما، إلى رمت بهما المصالح المتضاربة طرائق قِدَداً، تماما كعوائل الكامورا، التي تُقطَف هاماتها و لكن يبقى سائر جسدها أجذاعَ سنديان.

ما الذي تغيّر؟

لا تزال مصالح الدولة و مؤسساتها توكل لفاسدين، حكموا و سادت دولتهم، فهم أعجزُ اليوم عن تحقيق ما فشلوا فيه أمس.. فهل يرتجى ترميم أو إعمار من يدٍ دمّرت و خرّبت؟.. و هل يتوخى إصلاح من أمثال ولد اجاي و ولد عبد الفتاح و عزيز ولد داهي، بعد أن أبقوا الدولة خاويةً على عروشها ؟!

لقد صرّح الوزير الأول، الدرويش الضريع الذي يتساوك كرضيع لبن الغَيْلة، أمام البرلمان الموريتاني أن ولد عبد العزيز أخلى وفاض الخزينة العامة، حيث لم يترك فيها غير 26,4 مليار أوقية، و التزامات تربو على 200 مليار.

فلماذا لم يتم التحقيق في ذلك؟. و ماذا دفع ولد الغزواني لأن يخلع برود ثقته على من كانوا المسؤولين عن ذلك؟.. و لماذا تدين تقارير محكمة الحسابات و مفتشية الدولة أشخاصاً يتم تكريمهم بمناصب أرفع و نفوذ أوسع؟!

الأسعار ارتفعت؟. و المواطن يعصب بطنه بحجر.. و الظروف الاقتصادية و الاجتماعية تتردّى كصفواء بمتَنَزل، و الدولة تتخذ من "ملياري الإمارات" حبوباً منوّمة، و هي رغم أهميتها ليست سوى وعد بالاستثمار، فلا هي منحة و لا قرض ميسر، يمكنه أن يساعد في تجاوز الأزمة الاقتصادية الراهنة.. فقد سبق لموريتانيا أن حصلت على وعود باستثمار مبالغ أضخم، كتعهدات المانحين في "نادي باريس" خلال فترة ولد الشيخ عبد الله، و وعود القذافي و قطر باستثمار مليارات، ثم أورقت النار قبل أن تشبع تلك الوعود جائعاً أو تروي غلة عطشان.

ما الذي يمنع ولد الغزواني من أن ينصف ولد الشافعي و ولد بوعماتو، و يرفع عنهما ضيم سلفه و صلفه.؟!.. أليس في هذا إقرار لظلم مواطنين كان ولد عبد العزيز قد استهدفهما لأسباب شخصية.؟!.. و هل من مبرر لأن يتأخر رئيس دولة، رفةَ جفن، عن إنصاف مواطن مظلوم؟!

بعضهم يقول: إن السبب في عدم إلغاء مذكرة التوقيف التي أصدرها ولد عبد العزيز في حق ولد بوعماتو و ولد الشافعي خوف ولد الغزواني من أن يقاضيا الدولة على ما لحق بهما من ضرر ظلم ولد عبد العزيز.!.. فهل يعقل أن تبتز دولة مواطناً بالتمادي في ظلمه كي لا يطالبها بحقه.

ما الذي تغيّر؟

فالرجل تماماً مثل سلفه لا يضع عصا التسيار عن عاتقه، كأنه موكّل ببساط الأرض يذرعه، فلا يكاد ينيخ ركائبه إلا ليستحثها، كأن أسفاره سير السواني.

اقد دأب الرؤساء الجدد على أن يبدأوا بزيارة جيرانهم، و هو ما لم يقم به ولد الغزواني، الذي لم يزر غير السنغال في إطار مؤتمر دكار الدولي للأمن، و هي زيارة لا يمكن اعتبارها "زيارة رسمية".

أتمنى أن الرجل لا يحتقر جيرانه كما كان شأن سلفه.. و أتمنى أن منجنون الدهر لا يدور بنا من جنرال أرعن إلى آخر مخيّب للآمال.

و لكن، هل سنظل مشبكي السواعد، و البلاد كرة تتعاورها الأحذية الخشنة.؟!

افيقوا.!!



الرئيسية




Taqadoumy.net