تحليلات

هل يسعى بيرام ولد اعبيدي لحماية جرائم ولد عبد العزيز الاقتصادية؟

25 - 22:46:00 Jan 23, 2020
هل يسعى بيرام ولد اعبيدي لحماية جرائم ولد عبد العزيز الاقتصادية؟
هل يسعى بيرام ولد اعبيدي لحماية جرائم ولد عبد العزيز الاقتصادية؟

رفض النائب بيرام ولد الداه ولد اعبيدي الناشط الحقوقي و السياسي الموريتاني، الذي احتل الرتبة الثانية في السباق الانتخابي الأخير “المشاركة في لجنة برلمانية تطالب بالتحقيق في الجرائم الاقتصادية خلال فترة الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز” و التي طالب بها نواب في الموالاة و المعارضة.

و قد برر ولد اعبيدي قراره برفض المشاركة في اللجنة بأنه “استغلال و استهداف لشخص بعينه” و طالب “بلجنة برلمانية تحقق فيما تعرض له الحراطين من ظلم و تمييز”

و في تصريح لولد الداه ولد اعبيدي (انظر الفيديو) قال الناشط الحقوقي إنه و مناضلي حركته إيرا وقفوا ضد ولد عبد العزيز في جميع ظروفهم حتى وهم في السجن، أما من كانوا ينافقون لولد عبد العزيز فقد تنكروا له الآن و بدأوا ينهشون من لحمه، مؤكداً أنه “لا يقاوم من أصبح خارج السلطة”.

و في بيان خرج به بيرام ولد الداه ولد اعبيدي يوم أمس الأربعاء اشترط للمشاركة في اللجنة “التزام أصحابها، علنا وكتابيا، بالتصويت على إلغاء القانون رقم 93-23 الصادر بتاريخ 14 يونيو 1993 والقاضي بالعفو عن جرائم التطهير العرقي.”.

و أضاف ولد الداه ولد اعبيدي أنه “بدون التعهد، الفردي، بالتصويت على رفع فظاظة 1993، لن يشارك في أية مبادرة”.

و قد ربط مراقبون سياسيون بين موقف السياسي المعارض الذي خَبَر سجون ولد عبد العزيز بيرام ولد الداه ولد اعبيدي “المثير للغرابة” و بين علاقته القوية برئيس اللجنة المؤقتة لتسيير حزب الاتحاد من أجل الجمهورية سيدنا عالي ولد محمد خونه، الذي كان بيرام قد وافق على الدخول معه في حوار سياسي أياما قبل انصراف حكومة ولد البشير التي كان ناطقها الرسمي، و قد تم التعهد لبيرام في ذلك الحوار ، حسب مصادر متطابقة، بتحقيق بعض مطالبه.

و يرى محللون سياسيون أن ولد الداه ولد اعبيدي حاول حينها الدخول في حوار منفرد، و كان يراهن على أن ولد عبد العزيز هو الرئيس الفعلي الذي يملك السلطة و القرار، و أن الحوار معه أولى من محاورة رئيس صوري (يقصد ولد الغزواني)، و قد حاول التملص من التزاماته الأخلاقية للمعارضة بخلق توتر معها من خلال “استعادة ذكريات مواقفها من حرق كتب الفقه المالكي” و محاسبتها عليها، بتدوينات لنشطاء في “إيرا” تثلب رموزها و تصنفهم “عدوا للتحرر و الانعتاق”.

و يعتقد م. ع.ن (الذي فضل عدم ذكر اسمه) أن لموقف بيرام الأخير من محاسبة ولد عبد العزيز على جرائمه علاقة بعلاقات بيرام مع رجال أعمال مقربين من الرئيس السابق مثل الشيباني ولد ودادي و افيل ولد اللهاه، و برجل الأعمال الشاب موسى ولد امخيطرات الذي يملك تأثيرا كبيرا على بيرام، و الذي عاد لنواكشوط التي كان مطلوبا فيها للعدالة بعد علاقة ربطته خلال إقامته في أمريكا بأفراد أسرة الرئيس السابق (الذين تربطه به علاقة مصاهرة) سعى من خلالها للحصول على ضمانة من ولد عبد العزيز بوقف متابعته قضائياً، و هو ما تمً له.

و يرى الكاتب الصحفي محمد الأمين ولد محمودي أن “الرئيس بيرام كان واضحا وصريحا في هذه المسألة فرغم عدم ثقته في جل من يتحركون بهذا الصدد ـ يقول محمودي ـ إلا أنه اشترط عليهم التعهد بالتحرك لإلغاء العفو عن مجرمي التطهير العرقي كما اشترط تشكيل لجان طالما طالب بتشكيلها و طالما رفضوا الاستجابة لطلبه بشأنها كما اشترط مساءلة جميع من استفادوا من العشرية وليس ولد عبد العزيز لوحده.”.

و أضاف محمودي أن “من الطبيعي أن يرفض الانعتاقيون الدخول في لجنتهم بدون شروط واضحة تماما كما فعل بيرام – يضيف ولد محمودي ـ حين طلبوا منه دعم جهود لمضايقة ختو بنت البخاري حرم الرئيس الطيب سيدي ولد الشيخ عبدالله” و يختم الصحفي المقرب من التيار الانعتاقي “لو ارادوا مساءلة عزيز فليوافقوا على مساءلة باقي الأعزة من اللصوص والقتلة.”.

و في هذا السياق يقول الصحفي عبد الله ولد اتفاغه المختار إن “ رفض الرئيس بيرام الداه اعبيد للمشاركة في مسعى برلماني غير جاد لمحاسبة الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز له ما يبرره من خارج التبريرات التي ساقها بيرام نفسه في مؤتمره الصحفي يوم امس، وهي مبرارت سياسية بطبيعة الحال.


أولها أن سر نجاحات بيرام هو رفضه الدائم للسير في فلك النخب السياسية التقليدية موالاة ومعارضة، وهي نقطة قوة حراك “إيرا” ولا يخفى عليكم ان موقف بيرام من هذه القضية قد طغى على المسعى البرلماني جملة وتفصيلا، ووظفه بيرام للفت الانتباه إلى ملفات لا ترغب بقية القوى السياسة في مجرد الحديث عنها. وثاني المبررات في نظري هو نفس بيرام الجديد الذي ظهر به بعد حلوله في المرتبة الثانية في الرئاسيات الأخيرة وهي مرتبة تتطلب عدم الانجراف في حرب ليست حربه، فقواعد بيرام وإن كانت تضررت اقتصاديا من حكم ولد عبد العزيز إلا أنها لا تضمن الإنصاف بعد محاكمته، ولا محاكمة غيره”.

و يعتقد ولد اتفاغه المختار أن “أن بيرام بوقفه هذا لا يرد جميلا لولد عبد العزيز، فكل منهما استفاد من الآخر سياسيا، مما لا شك فيه، وربما كانت استفادة ولد عبد العزيز أكبر ، حيث تقاسم بيرام مشهد المعارضة طيلة العشرية الماضية مع قوى المعارضة التقليدية ، التي بذل عزيز جهودا قوية للقضاء عليها أو تجديدها، وكان الأمر في صالح بيرام، بإرادة عزيز أو رغما عنه.”.


أما م. ع. ن فيرى أن مقايضة بيرام موقفا وطنيا، هو التحقيق في الانتهاكات العرقية بموقف وطني آخر هو التحقيق في عشرية من النهب و السلب، هو عمل غير وطني، لأن العادة أن تشترط قيام الآخر بما فيه مصلحتك كيما تقوم بدورك بما فيه مصلحته، فهل تعني شروط بيرام أنه لا مصلحة له في فتح ملف الفضائح الاقتصادية، خلال فترة ولد الطائع، و أنه غير معني بها، و إنما هو معني فقط بالملف الحقوقي.. إنها مناورة سياسية، لا تصب في غير المصلحة الشخصية الضيقة جداً، لبيرام و حلفائه السريين. يقول م. ع. ن.

يبقى السؤال: لماذا يربط بيرام مشاركته في التحقيق في جرائم العشرية الاقتصادية بشرط بعيد المنال في ظل الظروف السياسية الحالية؟.. إليس في الأمر خدمة قد لا تكون مجانية لولد عبد العزيز؟

 

أمين ولد شيغالي

 



الرئيسية




Taqadoumy.net